في ليلة من الليالي السـاكنه .. أشعلت شمعة في غرفي المظلمه ..
وجلست بالقرب منها أراقبها كيف تتراقص مع نسمات الهواء ..
متسائلا ً ؟؟!
هل ترقص فرحا ً لأني أعدت لها نورها .. أم أنها تترنح حرقتا ً من النار التي تأكلها ..
تمعنت في نظري إلى شعلتها لدقائق ..ثم أبعدت نظري عنها ... متأملا ً زوايا الغرفه المظلمه ..
ولا يزال خيال رقاصتها في عيناي .. وقفت تأملاتي على بريق قلم لمع..على صفحة بيضاء وضِع ..
مخيلا ً لي أن ذلك القلم يناديني ..
فأقتربت منه .. فقال لي إحميني .. تعبت من الصمت فأعطيني ..
يدك وأجعل أصابعك كالمعطف تدفيني ..
وأجعلني أتحرك بحريتي على تلك الصفحه البيضاء ..
فأنا أكره الصفحات الفارغه .. وأكره اللحظات الصامته .. دعني أنزف عليها حروفي الصارخه ..
أستغربت من كلمات ذلك القلم .. لكني لم أمنعه من تصرفاته .. وتركته يكتب ما يجول في خاطره ..
وقف القلم بين أصابعي للحظات صامتا ً من الألم .. متأملا في ضوء الشمعه المتموجه كالعلـَم.. ثم وقف على
أطرافه في أعلى الصفحه .. ورسم بخطواته
.. خرافــات قلــم ..
ها أنا أرقص أول خطوات خرافاتي .. مغمضا ً عيناي وأستمع أنغام أحزاني ..
التى تعزف على أوتار شراييني .. ممزوجة بأيقاع ضربات قلبي ..
أخطو ثم أخطو وأنزف بالدم الأسود معاناتي ..
ما هذه الحياة التي نحياها ؟
وما تلك الدنيا التي نهواها ؟ ولا نحاول أن نفهمها على حقيقتها ..
لماذا برغم من كبر أرضها وبحارها .. نشكو من صغرها وضيقها ؟؟
لماذا رغم طول سنين عمرنا .. نشعر بأن أيامنا قصيرة والعمر يركض هاربا ًً ! ..
لماذا ننسى الذكرايات الجميله .. حين نذكر ذكرى حزينه ..
هل الليل هو صديق المشاعر والأحاسيس الصادقه ..
ولماذا في النهار تكون أصواتها خافته ..
هل هي همسات لا نسمعها إلا في لحظات الهدوء والصامته .. ؟
لماذا نكتب في مذكراتنا الذكرايات الجميله .. ولا نكتب الذكرايات الحزينه . ؟؟
أم الذكريات الجميله سهل نسيانها .. والحزينه منقوشه في أذهاننا .. متصدرة عناوين أفكارنا ..
لماذا أصبحنا أسرى الكلمات الجميله والمشاعر .. ونعشق الأشعار والخواطر .. ؟
هل لأنها تلمس شيء مهم في نفوسنا أصبح لمسها نادر ؟..
أم أصبحنا أجساد تفتقر للحس المباشر ..
التى تحملها تلك الأشعار والخواطر ..
وعندما نقرأها نوهم أنفسنا بأننا نملك منها شيء وافر .. !!
ولكن الحقيقه قاسيه ..
نكذب على أنفسنا بأساليب فاشله ..
لإدعاء مشاعر زائفه ..
لماذا نضحك بوجوه أشخاص .. وفي قلوبنا نكره ذكرهم ؟؟
لماذا لا نعترف بأننا منافقون .. بل نضع تصرفنا تحت مبدأ (( مجاملتهم ))
لماذا نصافح بأيدينا عقارب تخمر السُم في حـُماتهم ؟؟
لماذا نستقبلهم وقد رفعوا يافطات (( عادوا من أجل مصالحهم )) .. ؟
ولماذا نحب أشخاص ونخشى البوح بحبنا لهم ؟ ..
ثم نلجأ لتلك الصفحات ليسجل العشاق أعترافات عشقهم ..
وما أن تجف توضع في ظلمة الصناديق وتبقى أسيرة أدراجهم ..
لماذا يكبر حبنا في بعدنا عنهم .. وتزيد لهفتنا حين نفقد طيفهم ..
ولحظة اللقاء يعود كمان حبهم .. وتخمد في قلوبنا براكين ثارت من أجلهم ؟
لماذا نبحث عن الهدوء في ساعات الأزدحام .. ونستمع للموسيقى الصاخبه والناس نيام ؟
لماذا نرى في أفكارنا كلمات مبعثرة و حائمه .. وحين نمسك بأحداها تعود أيادينا فارغه . ؟
لماذا نكون في وحدتنا كالثوار المتحديثين .. وحين يحين الوقت للكلام .. نبقى لساعات متلعثمين . ؟!
لماذا نقول أننا تعلمنا من أخطاؤنا .. وحين نواجه المواقف ذاتها نعود كما كنا تائهين . !
لماذا نضع لأنفسنا حدودا أن لا نتجاوزها .. وعندما نبلغها نخطو من فوقها متمردين ؟
ما هذا الأنكسار المسيطر على أنفسنا .. في زمن يحتاج بأن نكون ثائرين . ؟
لماذا أكتب معاناتي ودمع العين جاريا ً .. وحين يقرأها الناس يقـفوا لها مصفقين !
لماذا كلما سألتكم سؤالا ً تتأملوا .. وتستسلموا إلى نظراتكم ساكتين ؟؟!!
تعبت من أسئلتي لكم .. وأنتم ! .. أفلم تتعبوا وأنتم واقفين .. ؟؟أم تجمدت مشاعركم .. وأصبحتم كالأصنام متحجرين !
جف حبر القلم على صفحة قاحله .. بعد أن كتب تلك الخاطره ..
وكأنه أراد ان تكون نهايته ثائره .. و يسأل اسئلته الحائره ..
لعله يجد قبل موته أجوبه عادله ..