السلام عليكم...
عملا بمقولة " من تعلم لغة قوم أتقي شرهم "
----------------------------------------------------------------
اذا أردت أن تتعرف على الاخر، عليك بدراسة لغته، وما أحوجنا الان في الظروف الراهنة التي نشهدها الى تعلم اللغة العبرية، كي نعرف وبعمق كل ما يحاك ضدنا، اذ كان من المفترض تعلمها منذ زمن.
فلو كنا نجيد اللغة العبرية لما أُُغتصبت فلسطين امام أعيننا، ولو كنا نفقه لغة الآخر، لما تمت اتفاقية سايكس بيكو على مرأى ومسمع منا.
لقد كنا فيما مضى نحرص على تعليم أولادنا كل ما يحتاجون من أمور الحياة، وما قد يواجهون به دهرهم. اليوم في عصرنا ـ هذا ـ نحن في أمس الحاجة ان نتعلم ونعلم اولادنا بعض الامور التي قد يراها الاخرون غير جائزة البتة.
فلماذا لا نتعلم لغة عدونا، كي نعرف كيفية المواجهة في المستقبل، ونستنبط خفايا فكره من رموز ودلالات لغته، من باب العلم بالشيء، اعرف عدوك تسلم، واذا اردت ان تعرفه حق المعرفة تعلم لغته لتدرس تاريخه.
اذ لا فكر من دون لغة، واللغة تعبر عن حال الامة. فمستقبل اللغة العربية قائم على دراسة اللغات الاخرى، لأنه بقدر معرفتنا للغة الآخر، بقدر ما نحافظ على ذاتنا. تقوقعنا في اللغة ـ العربية ـ اوقعنا في جهل عدم ادراك ما يحاك ضدنا في الداخل والخارج.
الشعب اليهودي بفئاته المختلفة في ترقب وحذر ، ونحن غافلون وتائهون، نكتفي باطلاق الشعارات والخطابات الرنانة، والاقوال افعال وليس العكس. انهم على علم مسبق بما يدور بفكرنا وطريقة تفكيرنا وتعاطينا للامور، والى اين سيصل خطابنا السياسي والحضاري في المستقبل. لذلك تراهم يعدون الهيئات والجمعيات ويدفعون الاموال الطائلة من اجل متابعة الشأن العربي ودراسة احوالنا ومقتضياتنا كي يستطيعوا مواجهتنا، ليكونوا على اهبة الاستعداد لاحباط اي محاولة ممكن القيام بها.
فلماذا لا نخطف المبادرة منهم؟ ونكون السباقين والمتابعين لنعلم ونتعلم كل شيء عنهم؟...
ان جهلنا للغتهم يقتلنا دون ان نعي معنى هذا القتل، فهذا الكيان الغاصب اغتصب داخلنا ويحاربنا بلغتنا.
الجامعات العبرية لديها بند اساسي في مناهجها التعليمية يفرض على تدريس اللغة العربية!
اذاً ما المانع من استحداث بند ينص على تدريس اللغة العبرية في جامعاتنا العربية كي نحيط بعدونا من باب الثقافة واللغة.
اننا نريد تعلم العبرية ليس حباً بعدونا، ولكن شغفاً بمعرفة ابعاد مخططاطهم.
والترجمة بهذا السياق لا تكفي لمعرفة خطاب الاخر، لانها استنساخ للفكر، وبما ان العرب تواقون للعلم والمعرفة ، نريد تعميم اللغة العبرية، كما قلنا لمواجهة خوفنا والانتصار عليه. هنا يصل الفكر اعمق واغزر.
ان الاستعمار لغة ـ على كل مراحل التاريخ ـ ونحن نخشى على اجيالنا ان تغزوها العبرية وهي جاهلة لها صماء بكماء لا تعي او تفقه شيئاً، لذلك علينا ان نتحضر، فالزمن قادم ولا ينتهي عند جيل واحد، لذا وجب علينا التأسيس للحاضر والاستفادة من الماضي حتى نهيئ لأجيالنا القادمة التزود بسلاح العلم والمعرفة من باب اعرف عدوك.
ان الهجمة الصليبية المدعومة من الصهيونية والتي ساهم بها الاستشراق وقام بدوره الخبيث والفعال، ما كانت لتنجح لولا دور الاستشراق الذي انبرى لدراسة حضارات الشرق وتحديداً لغاتها، نخلص من هذه الخلاصة ان الحركة الصليبية لعبت دوراً مركزياً على مستوى الاحداث العالمية التي تمحورت في بداية العصر الوسيط، بين اهم قوتين الشرق الاسلامي والغرب المسيحي، خاصة فيما يتعلق بنوعية العلاقة التي ترافقت معها واعقبتها ومدى تأثيرها على الرؤية المستقبلية لكل منها، كما نفهم ايضاً اهمية العامل الديني الذي غلّف الاهداف الصليبية ووضع جنباً الى جنب رجال الدين والدنيا...
والاهم من هذا كله، ان هذا العامل قد ادى الى خلق حالة مواجهة ذات طابع ديني بين عقيدتين وحّد بينهما الله، قبل ان تفرق بينهما اطماع الغرب ( الشرقية ) وفق هذا السياق دخل الزمن الصليبي في صلب العلاقة التاريخية، المتوترة والعدائية، التي وضعت الاسلام دائماً في حالة الدفاع المتواصل ضد الغرب الذي لم يكتف بنتائج متأرجحة. والذي كان ينظر دائماً الى انتصار الاسلام، بوصفه هزيمة لسيطرة الغرب التاريخية، ولم يتم اعتباره اطلاقاً مساهمة حضارية تبحث عن ضمير لابراز انسانية جديدة من خلال عزلة الغرب الوقائية ضد ( وباء الاسلام ) وتجسدت في مرحلة ثانية في زحف صليبي آخر، لم ينته حتى الان، رغم تغير ظواهره وتعابيره وتمظهره في اشكال مختلفة حيث الاسلام كان قد مزق بانتصاره الزيف العالمي الذي عمّر اكثر من الف سنة، فشطره الى شطرين ، وفي مواجهة هذا الانتصار، احاط الغرب نفسه احاطة محكمة بستار حديدي لمئات من السنين خوفاً من هجوم الشرق عليه وارغم الاسلام بهويته المستقلة ، الغرب على تأسيس عزلته الذاتية. بيد ان هذه العزلة لم تكن الا نسبية ومؤقتة، فقد ظل الغرب محتفظاً بحد ادنى من الاحتكاك والتفاعل الحذر، ولكنه ظل ايضاً ولفترة طويلة يحلم بالعودة الى غلبته التاريخية على الشرق ما قبل الاسلام، التي كانت تشكل باستمرار قوة اوروبا، فإن ذلك يحتاج الى تصرف من نوع آخر يختلف عن العزلة، لاستعادة السيطرة بواسطة القوة، ومن اجل ذلك لم يتردد الغرب الوسيطي في استخدام كافة الوسائل التي تتيح له تأمين هدفه المنشود، رغم ان النتائج كانت اكثر سلبية من مساوئ الباس المسيح ثياب محارب اوروبي. وبينما تتماهى انهيارات الاحلام التوسعية للمشروع الصليبي ـ الصهيوني الذي خلق حالة من القلق الايديولوجي، لم يلبث ان تحول بسرعة ملحوظة الى رعب ودمار عام تجاه الاسلام والبلاد الاسلامية. بالمقابل، لم يؤد الانتصار الاسلامي، الذي جاء بعد زمن طويل الى تأسيس رعب عقيدي مماثل، وفي أسوأ الحالات، ادت نتائج المواجهات الى حالة من الحذر المستحدث، خاصة وان علاقة الاسلام بمسيحيي الشرق لم تكن مصدر قلق دائم بالنسبة للمسلمين، بقدر ما استوعب هؤلاء قبول المسيحية في العيش داخل ارض الاسلام.
ان اخذ هذه الجهود بعين الاعتبار، وادراك اهمية التفاصيل التاريخية لزمن الصراع الصليبي ـ الاسلامي، يساهم في معرفة الاصول التي تستمد منها العصبيات الحضارية الحديثة دعائم استمرارها المتجلية حالياً في الصراع العربي اليهودي، ذلك ان العصبية الحضارية التي تختصر علاقة الشرق بالغرب، لم تتشكل خارج السياق التاريخي لمواجهة معقدة ومتعددة المستويات وقف فيها الغرب بشكل حاد ضد تنامي المد الاسلامي الحضاري.
لكن الكتابة عن هذا الصراع العربي ـ الصهيوني، تحتاج الى تأريخ، وانا لست مؤرخة، ولا ادعي انني سأكون، ولكنني قارئة للتاريخ ومطلعة على جوانب لا بأس بها منه، لذا تراني اريد ان اقف متأملة حقيقة الصراع بين اليهود والعرب من خلال بعض الحقائق التي تعلمتها.
هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية من اجل التأكيد على اهمية دراسة اللغة العبرية، وما هي هذه الحضارة العبرية ؟
لقد سادت الحركة الصهيونية وتغلغلت من خلال علاقتها بالاستعمار الغربي انطلاقاً من حقيقة كونها فصيلاً من فصائله، وتلاحمت مع السياسة البريطانية الاستعمارية، وعملت بريطانيا بعد احتلالها لفلسطين على تمهيد الطريق امام تنفيذ تصريح وعد بلفور. وسلمت قيادة استعمارها الى صهاينة بريطانيين، عملوا منذ اللحظة الاولى، على جعل اللغة العبرية اللغة الرسمية ، وسعت لارغام الفلاحين العرب على بيع املاكهم بهذه اللغة. وقد عملت الحركة الصهيونية في الوقت نفسه على الارتباط بالولايات المتحدة الاميركية التي برزت في اعقاب الحرب العالمية الاولى كقوة صاعدة انطلاقاً من فكرها الصهيوني والاستعماري العنصري، اتخذت موقف العداء المطلق لشعب فلسطين باعتباره النقيض. وصور الصهاينة الاوائل استعمارهم الاستيطاني لفلسطين على انه نضال بين الحضارة والبربرية ووصموا الجيش العربي بأبشع الصفات وتحدثوا عن الذهنية الشرقية بازدراء. وقد برزت ضمن الموقف الصهيوني الواحد هذا توجهات نحو العرب بفعل مقاومة شعب فلسطين للغزو الصهيوني انحصرت في أولا: استحالة التعايش المشترك مع صاحب الارض الاصلي. وتبني فكرة العداء المطلق للعرب انطلاقاً من الاعتقاد بأن الصدام معهم هو قضية حتمية لا يمكن منعها، ثانياً: التركيز على ايجاد الحقائق الصهيونية والتدرج في الاستعمار الاستيطاني من اجل فرض الامر الواقع على العرب خطوة خطوة لتحقيق الاهداف الصهيونية، واعتماد التفوق في القوة سبيلاً لذلك، وقد استقطب هذان التوجهان المجاهران بعدائهما للعرب الغالبية العظمى من الصهاينة.
لقد دلل مسار الصهيونية على مدى قرن وعلى صعيدي الفكر والممارسة انها عنصرية في فكرتها وحركتها، حيث تبنت الاتجاه العنصري في الفكر الغربي، ونادت بنقاء عنصر اليهود وتفوقه لذلك تواجه الحركة الصهيونية اليوم مقاومة عربية متأصلة تأبى التسليم بالامر الواقع وتجد نفسها في عالم يرفض افكار الهيمنة الاستعمارية والسمو القومي والتفوق العنصري، ويدين جرائمها على هذه الصعد التي تقترفها ضد العرب، ولا يبدو ان هذه الحقائق جميعها قد اوصلتها الى مراجعة النفس بل نراها سائرة في غيها، الامر الذي سيؤدي الى حتمية تصاعد المواجهة العربية لها.
ان الصهيونية على صعيدي الفكر والممارسة ـ كواقع وكحركة ـ تسير في اتجاه مخالف لحركة التاريخ. وبعد كل هذا وذاك هل هناك من احد سينبري ويقول لماذا سنتعلم اللغة العبرية؟؟؟.
منقووول
ودمتم سالمين...